الثعلبي

95

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أي بيّنا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة وعرّفناه طريق الخير والشرّ وهو كقوله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » . إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً أما مؤمنا سعيدا وأما كافرا شقيّا يعني خلقناه أما كذا وأما كذا ، وقيل معنى الكلام : الجزاء ، يعني بيّنا له الطريق إن شكر وكفر ، وهو إختيار الفرّاء ، ثم بين الفريقين فقال عز من قال إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ كل سلسلة سبعون ذراعا . وَأَغْلالًا وَسَعِيراً قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم عن حفص والأعمش والكسائي وأيوب كلهن : سَلاسِلَ بإثبات الألف في الوقف والتنوين في الأصل ، وهو اختيار أبي عبيد ، ورواية هشام عن أهل الشام ، ضده حمزة وخلف [ وقنبل ] ويعقوب برواية [ . . . . ] « 2 » وزيد ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : قَوارِيرَا * الأولى بالألف والثاني بغير ألف . قال أبو عبيد : ورأيت في مصحف الإمام عثمان قَوارِيرَا * الأولى بالألف مبنية والثانية كانت بالألف فحكّت ، ورأيت أثرها بيّنا هناك « 3 » . إِنَّ الْأَبْرارَ يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربّهم ، وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر ولا ينصبون الشرّ ، وأحدهم بار ، مثل شاهد وأشهاد وناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ويراد بها مثل نهر وأنهار وضرب وأضراب . يَشْرَبُونَ في الآخرة مِنْ كَأْسٍ خمر كانَ مِزاجُها كافُوراً قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك ، وقال عكرمة : مزاجها طعمها ، وقال أهل المعاني : أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده ، لأن الكافور لا يشرب ، وهو كقوله حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً « 4 » أي كنار ، وقال ابن كيسان : طيّبت بالكافور والمسك والزنجبيل ، وقال الفرّاء : ويقال : إنّ الكافور اسم لعين ماء في الجنة ، وفي مصحف عبد الله من كأس صفراء كان مزاجها قافورا والقاف والكاف يتعاقبان ؛ لأنّهما لهويتان ، وقال الواسطي : لمّا اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة فكأس الكافور برّدت الدنيا في صدورهم . عَيْناً نصب لأنها تابعة للكافور كالمفسر له وقال الكسائي : على الحال والقطع ، وقيل : يشربون عينا ، وقيل من عين ، وقيل : أعني عينا ، وقيل : على المدح وهي لهذه الوجوه كلّها محتملة . يَشْرَبُ بِها أي شربها والباء صلة وقيل منها . عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أي يقودونها حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم كما يفجر الرجل منكم النهر يكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد .

--> ( 1 ) سورة البلد : 10 . ( 2 ) بياض بالمخطوط . ( 3 ) تفسير القرطبي مفصلا : 19 / 123 . ( 4 ) سورة الكهف : 96 .